الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لتقف أمام هذا التصور الخاطئ ، أي أن العجلة ليست صحيحة ، لكن من الضروري الجد والسعي من أجل الارتواء من منهل العلم ! وقال بعض المفسرين : إن الجملة الأولى أمرت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألا يعجل في فهم كل جوانب الآيات قبل تبيينها في الآيات الأخرى ، وفي الجملة الثانية صدر الأمر بأن يطلب من الله سبحانه علما أكثر فيما يتعلق بأبعاد آيات القرآن المختلفة . وعلى كل حال ، فإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مأمورا أن يطلب زيادة العلم من ربه إلى آخر عمره مع غزارة علمه ، وروحه المليئة وعيا وعلما ، فإن واجب الآخرين واضح جدا ، وفي الحقيقة ، فإن العلم من وجهة نظر الإسلام لا يعرف حدا ، وزيادة الطلب في كثير من الأمور مذمومة إلا في طلب العلم فإنها ممدوحة ، والإفراط قبيح في كل شئ إلا في طلب العلم . فالعلم ليس له حد مكاني ، فيجب الاجتهاد لتحصيله ولو كان في الصين أو الثريا ، وليس له حد زماني فهو يستمر من المهد إلى اللحد . ولا يعرف حدا من جهة المعلم ، فإن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها ، وإذا ما سقطت جوهرة من فم ملوث فاسق فإنه يلتقطها . ولا حد في الإسلام لمقدار السعي والاجتهاد ، فهو يغوص في أعماق البحر ليكتسب العلم ، وقد يضحي بروحه في طريق تحصيل العلم . وعلى هذا فإن كلمة ( خريج ) أو ( أنهى دراسته ) لا معنى لها في منطق الإسلام ، فإن المسلم الحقيقي لا يعرف نهاية في تحصيله للعلوم ، فهو دائما طالب جامعي ، وطالب علم ، حتى لو أصبح أكثر الأساتذة تفوقا وأفضلهم . الطريف أننا نقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال لأحد أصحابه : " إن لنا في كل جمعة سرورا " قال : قلت : وما ذاك ؟ قال : " إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العرش ، ووافى الأئمة ( عليهم السلام ) ووافينا معهم ، فلا ترد أرواحنا بأبداننا